حميد بن أحمد المحلي

158

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فيك ، والله لو قتلناك ما كان في قتلك إثم من الله ، ولا عتب من الناس ، فتكلّم ، وإلا فأعلم أنك وأباك من شر خلق الله تعالى . ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال : إنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، ثم لم تدوه ، ولم تقيدونا به ، والله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم من الله ، ولا لوم من الناس ، وكان من الحق أن نقتلك وأباك ، فأمّا أبوك فقد تفرّد الله بقتله وكفاناه ، وأمّا أنت فقد أقادك الله به إذ كان أبوك شرّ قريش لقريش ، أقطعهم لأرحامها ، وأسفكهم لدمائها ، وعليك القود في كتاب الله فنحن قاتلوك به . وأمّا رجاؤك الخلافة فليست قدحة رأيك ، ولا رجح ميزانك . ثم تكلم الوليد بن عقبة فقال : إنكم بني هاشم كنتم أخوال عثمان ، ولنعم الولد كان لكم إذ كنتم أصهاره ، ولنعم الصهر كان لكم ، يعرف حقكم ، ويكرمكم ، وإنكم كنتم أول من حسده ودبّ في قتله وفتك به ، وكنتم أنتم قتلتموه ، وأطعتم الناس في قتله ، حرصا على الملك ، وقطيعة للرحم ، فكيف ترون الله طلب بدمه ؟ وكيف ترون منزلكم منازلكم ؟ أمّا أبوك فقتله الله ، وأما أنت فصرت إلى ما كرهت . ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فقال يا حسن : إن عثمان قتل مظلوما ، ولم يكن لأبيك في ذلك عذر بري ، ولا اعتذار مذنب ، غير أنا ظننا أنه راض بقتله لضمّه قتلته ، ومكانهم منه ، وكان والله طويل اللسان والسيف ، يقتل الحي ويعيب الميّت ، وبنو أمية لبني هاشم خير من بني هاشم لبني أمية ، ومعاوية خير لك منك له . ثم تكلم الحسن عليه السّلام : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاوية ، والله ما شتمني غيرك فحشا منك ، وخلقا سيئا ، وبغيا عليّ ، وعداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قديما وحديثا ، ولا أبدا إلا بك ، ولا أقول إلا دون ما فيك ، والله لو كنت أنا وهؤلاء في مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحولنا أهل المدينة لما استطاعوا أن